الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

414

تفسير روح البيان

ابنه عليه السلام إبراهيم قال الناس كسفت لموت إبراهيم فخطبهم فقال ان الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموها فادعوا اللّه وصلوا حتى تنجلى وهذا لا ينافي ما سبق فان مراده عليه السلام رفع اعتقاد أهل الجاهلية ولا شك ان كل حادث فهو دال على امر من الأمور ولذا امر بالدعاء والصلاة وسر الدعاء ان النفوس عند مشاهدة ما هو خارق العادة تكون معرضة عن الدنيا ومتوجهة إلى الحضرة العليا فيكون أقرب إلى الإجابة هذا هو السر في استجابة الدعوات في الأماكن الشريفة والمزارات قال بعضهم لا تبكى السماوات والأرض على العصاة وأهل الدعوى والأنانية فكيف تبكى السماء على من لم يصعد إليها منه طاعة وكيف تبكى الأرض على من عصى اللّه عليها بل يبكيان على المطيعين خصوصا على العارفين إذا فارقوا الدنيا حين لا يصعد إلى السماء أنوار أنفاسهم ولا يجرى على الأرض بركات آثارهم وفي الحديث ان السماء والأرض تبكيان لموت العلماء وفي الحديث ما مات مؤمن في غربة غابت عنه بواكيه الا بكت عليه السماء والأرض ثم قرأ الآية وقال إنهما لا تبكيان على كافر وقال بعض المفسرين معنى الآية فما بكت عليهم أهل السماء والأرض فأقام السماء والأرض مقام أهلهما كما قال واسأل القرية وينصره قوله عليه السلام إذا ولد مولود من أمتي تباشرت الملائكة بعضهم ببعض من الفرح وإذا مات من أمتي صغير أو كبير بكت عليه الملائكة وكذا ورد في الخبر ان الملائكة يبكون إذا خرج شهر رمضان وكذا يستبشرون إذا ذهب الشتاء رجمة للمساكين وَما كانُوا لما جاء وقت هلاكهم مُنْظَرِينَ ممهلين إلى وقت آخرين أو إلى الآخرة بل عجل لهم في الدنيا اما الأول فلأن العمر الإنساني عبارة عن الأنفاس فإذا نفدت لم يبق للتأخير مجال واما الثاني فإنهم مستحقون لنكال الدنيا والآخرة اما نكال الدنيا فلاشتغالهم بظواهرهم بأذية الداعي مستعجلين فيها واما نكال الآخرة فلمحاربتهم مع اللّه ببواطنهم بالتكذيب والإنكار والدنيا من عالم الظاهر كما أن الآخرة من عالم الباطن فجوزوا في الظاهر والباطن بما يجرى على ظواهرهم وبواطنهم وهذا بخلاف حال عصاة المؤمنين فإنهم إذا فعلوا ذنبا من الذنوب ينظرون إلى سبع ساعات ليتوبوا فلا يكتب في صحائف أعمالهم ولا يؤاخذون به عاجلا لان اللّه يعفو عن كثير ويجعل بعض المصائب كفارة الذنوب فلا يؤاخذ آجلا أيضا فلهم الرحمة الواسعة والحمد للّه تعالى ولكن ينبغي للمؤمن ان يعتبر بأحوال الأمم فيطيع اللّه تعالى في جميع الأحوال ويجتهد في احياء الدين لا في إصلاح الطين ونعم ما قال بعضهم خاك در دستش بود چون باد هنكام رحيل * هر كه أوقات كرامى صرف آب وكل كند ومن اللّه العون وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ التنجية نجات دادن وبرهانيدن اى خلصنا أولاد يعقوب بإغراق القبط في اليم مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ از عذابي خوار كننده يعنى استعباد فرعون إياهم وقتل أبنائهم واستخدام نسائهم وبناتهم وتكليفه إياهم الأعمال الشاقة فالهو ان يكون من جهة مسلط مستخف به وهو مذموم مِنْ فِرْعَوْنَ بدل من العذاب اما على جعله نفس العذاب لافراطه في التعذيب واما على حذف المضاف اى من عذاب فرعون أو حال من المهين بمعنى واقعا من جهته واصلا من جانبه إِنَّهُ كانَ عالِياً متكبرا مِنَ الْمُسْرِفِينَ